السيد محمد سعيد الحكيم
9
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
عظيم المسؤولية الملقاة على عواتقهم ، وثقل الأمانة التي حمّلها الله تعالى إياهم . وليكن الهمُّ الأول والأخير للعالم هو معرفة الحقيقة والحفاظ عليها والوصول للحكم الشرعي من منابعه الأصيلة وبيانه ، أداءً للوظيفة الشرعية ، من دون اهتمام بكثرة الاتباع والأنصار ، ولا بالبهرجة وحب الظهور ، ولا بغير ذلك من مغريات الدنيا الزائلة ودواعي الشيطان المهلكة ، وأمام عينيه قوله تعالى : ( ( ولو تقوَّل علينا بعض الأقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين ) ) . كما ليكن همّ الأتباع الخروج عن تبعة الأحكام الشرعية بأخذها من العلماء العاملين من أهل الورع والتقوى والنزاهة والإخلاص والاستقامة ، وممن لا تنالهم الطعون ولا تلوكهم الألسن ، لبعدهم عن الشبهات وعن مواقع التهم ، مع كمال التثبت والتروي ، ليكونوا بذلك على بصيرة من الخروج عن المسؤولية وقيام العذر لهم بين يدي الله تعالى يوم يعرضون عليه لا يخفى عليه منهم خافية . ولا يكون اتّباعهم الشخص مبنياً على التسرع والانخداع ببهرجة الأقوال ، أو لموافقتهِ لأهوائهم ورغباتهم ، فإن الرقيب في جميع ذلك هو الله تعالى المطلع على السرائر والعالم بالخفايا والضمائر ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . وقد يقف الناس حيارى - لملابسات خاصة وظروف طارئة - أمام كثرة الدعاوى وتعدد الاتجاهات إلا أن ذلك لا ينبغي أن يجرّ للتفريط في الوظيفة والتقصير في أداء الواجب ، إذ مهما التبست الأمور وشبَّهت الفتن فإن الله جلت آلاؤه لا يضيع حجته ، ولا يخفي معالم دينه - بفضله ورحمته إن شاء الله - على من حاول البحث عنها وجهد في الوصول إليها ( ( والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم